ابن نجيم المصري

348

البحر الرائق

فادعى الزوج أنها قبلته بشهوة وكذبه سيدها تبين الأمة منه بإقراره ويلزمه نصف المهر لتكذيب المولى أنه كان بشهوة اه‍ . وينبغي ترجيح عدم سقوطه في ردة الأمة وتقبيلها ابن الزوج قياسا على ما إذا قتلت نفسها فإن الزيلعي جعل الروايتين في الكل . وقد صحح قاضيخان عدمه في القتل فليكن تصحيحا في الأخريين أيضا وهو الظاهر ، لأن مستحقه لم يفعل شيئا وهو المولى . وما في فتح القدير من بناء الخلاف على الخلاف في أن المهر هل يجب للمولى ابتداء أو يجب لها ثم ينتقل للمولى عند الفراغ من حاجتها ضعيف ، لأنه ولو وجب لها ابتداء يستقر للمولى بعده فلا يسقط بفعلها على القولين كما لا يخفى . وأما القائل بالسقوط بقتلها نفسها علل بأن فعلها يضاف إلى المولى بدليل أنها لو قتلت إنسانا خوطب مولاها بالدفع أو الفداء . والتقييد بقتل المرأة نفسها ليس احترازيا لأن وارثها لو قتلها قبل الدخول فإنه لا يسقط المهر أيضا لأنه بالقتل لم يبق وارثا مستحقا للمهر لحرمانه به فصار كالأجنبي إذا قتلها . قوله : ( والاذن في العزل لسيد الأمة ) لأنه يخل بمقصود المولى وهو الولد فيعتبر رضاه ، وهذا هو قول أبي حنيفة وصاحبيه في ظاهر الرواية . وعنهما في غيرها أن الاذن لها وهو ضعيف . قيد بالأمة أي أمة الغير لأن العزل جائز عن أمة نفسه بغير إذنها والاذن في العزل عن الحرة لها ولا يباح بغيره لأنه حقها . وفي الخانية ذكر في الكتاب أنه لا يباح بغير إذنها ، وقالوا في زماننا يباح لسوء الزمان . قال في فتح القدير بعده : فليعتبر مثله من الاعذار مسقطا لاذنها . وأفاد وضع المسألة أن العزل جائز بالاذن وهذا هو الصحيح عند عامة العلماء لما في البخاري عن جابر : كنا نعزل والقرآن ينزل . ولحديث السنن أن رجلا قال : يا رسول الله إن لي جارية وأنا أعزل عنها وأنا أكره أن تحمل وأنا أريد ما يريد الرجال وأن اليهود تحدث أن العزل الموءدة الصغرى . قال صلى الله عليه وسلم : كذبت اليهود ، لو أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه . وفي فتح القدير : ثم في بعض أجوبة المشايخ الكراهة وفي بعضها عدمها . وفي المعراج : العزل أن يجامع فإذا جاء وقت الانزال نزع فأنزل خارج الفرج اه‍ . ثم إذا عزل بإذن أو بغير إذن ثم ظهر بها حبل هل يحل نفيه ؟ قالوا : إن لم يعد إليها أو عاد ولكن بال قبل العود حل نفيه ، وإن لم يبل لا يحل . كذا روي عن علي رضي الله عنه ، لأن بقية المني في ذكره يسقط فيها ولذا قال أبو حنيفة فيما إذا اغتسل من الجنابة قبل البول ثم بال